ألمانيا و الشعب الجيرماني

عبر تاريخ القارة العجوز الطويل و ما توالى عليها من صراعات و تداول للسلطة بين إمبراطوريات و ممالك عديدة, فإن أكبر مساحة وقعت تحت سيطرة نظام حكم واحد منذ القرن الخامس قبل الميلاد و حتى يومنا هذا, كان إبان الرايخ الألماني الثالث,  Das Dritte Reich , و الذي في عهده القصير خضعت ثلاث أرباع القارة لحكمه, في ظاهرة لم تتكرر لا في أزهى عصور الإمبراطوية الرومانية, البيزنطية, اليونانية و لا حتى العثمانية.

الرسم المبين أدناه و باللون الرمادي الغامق يمثل حجم تلك المساحة, حيث تظهر أراض عصت على كل الطامعين احتلالها لقرون, كفرنسا و التي منذ عهد الفرانكس ( الفرنجة ) Kingdom of Franks منذ القرن الخامس الميلادي, مرورا بما تلاها من الامبراطوية الفرنسية ثم الجمهورية الأولى و حتى الثالثة, لم تتعرض للاحتلال إلا على يد الجرمان لتنهار و خلال أسابيع ستة فقط. الفرانكس هم الذين أوقفوا التمدد الإسلامي عبر بوابة الأندلس و ذلك بقيادة أشهر ملوكهم تشارل مارتل في معركة بواتييه ( بلاط الشهداء) , و الذي رفقة حفيده تشارلمان (الشهير جدا في العصور الوسطى ) شكلوا حلف الإمبراطوية الرومانية المقدسة و الذي استمر عهده للقرن التاسع عشر الميلادي. فللفرانكس و خصوصا تشارل مارتل (الملقب بالمطرقة) , و استنادا لوثائق البابوية الكاثوليكية في روما,  الفضل في نشر الديانة المسيحية عبر الولايات الأوروبية الشمالية و التي معظمها كان يدين بالوثنية, بالإضافة لملء الفراغ السياسي و الإداري الكبير و الذي خلفه انحلال الامبراطوية الرومانية.

في سياق متصل لما سلف ,الجيرمان عرق يستحق التأمل و الدراسة, فالتاريخ و الحاضر يثبت أنهم من طينة مميزة , حيث أنهم في الوقت الراهن هم القوة الفعلية المسيطرة على أوروبا الغربية كاملة, لا من خلال الاحتلال و السلاح, بل بذكاء و دهاء أكبر و دون إراقة دماء, و ذلك من خلال المال (الإقراض) و تسيدهم للمشهد السياسي لدول غرب القارة كعراب للاتحاد الأوروبي. و لكن و من ناحية أخرى, فإن كل تلك الهيمنة المالية و السياسية يقابلها خضوع مطلق لشرطي العالم الأول , العم سام. و الذي ما زال يدير أكثر من 30 قاعدة عسكرية في ألمانيا, بعد أن كانت تزيد عن 150 عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية. فلنا أن ندرك من خلال ذلك حجم قوة الولايات المتحدة الأمريكية, و التي تزيد ميزانية وزارة الدفاع لديها عن ميزانيات دفاع كل دول أوروبا مجتمعة, بشقيها الشرقي و الغربي.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *